ميرزا محمد حسن الآشتياني
170
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
إن كان كلام بعضهم في بيان الثمرة وتحرير القول والدليل موهما لذلك في بادي النظر بل لا بدّ من أخذ بعض الأجزاء في تحقق الحقيقة وإن كانت على وجه اللابشرطيّة بالنسبة إلى بعض آخر فلا بد أن يكون اعتباره على وجه التقييد ولو كان المعتبر جزءا لفرض تحقق الصّدق بدونه فهو جزء للفرد ومقوّم للمطلوب وتقييده اعتبر في تعلّق الأمر به إلا أنه لا يتوقّف الصّدق عليه فاعتباره كاعتبار التقييد في تمام المطلقات فإنه على هذا الوجه مع صدق الحقيقة المطلقة على فاقد القيد والشرط حقيقة وإلا لم يعقل التقييد كما هو واضح فحال ألفاظ العبادات على القول بالوضع للأعمّ بالنسبة إلى ما يكون مقوّما للصّدق والحقيقة حالها على القول بالوضع للصحيح بالنسبة إلى جميع ما فرض اعتباره في الماهيّة كما أن حالها بالنسبة إلى ما لا يتوقف الصّدق عليه حال تمام المطلقات بالنسبة إلى القيود المقسّمة لها فإن فرض كون مشكوك الاعتبار مقوّما للصّدق والحقيقة في نظر الشارع على تقدير اعتباره أو احتمل ذلك على تقدير الاعتبار وإن لم يقطع بذلك بل ولم يظنّ به لم يكن معنى للتمسّك بالإطلاق لرجوع الشك على ما هو المفروض إلى الشكّ في صدق أصل الحقيقة كما أنه لا معنى للرجوع إلى البراءة على القول بالاشتغال في دوران الأمر في ماهيّة العبادة بين الأقل والأكثر وإن فرض كونه على تقدير الاعتبار بأحد الوجهين مما لا يتوقّف الصّدق عليه بل مأخوذ في المطلوب وقيد له وإن كان من الأجزاء الخارجيّة المعتبرة تقييده في المطلوب فإن وجد هناك تمام ما يعتبر في التمسّك بالإطلاق وظهور الألفاظ المطلقة وكشفها عن إرادة الطبيعة المطلقة تعيّن الرجوع إليه والحكم لأجله بعدم اعتبار المشكوك في المطلوب أصلا من غير فرق بين كون المذهب وجوب الاحتياط عند دوران الأمر في المكلّف به بين الأقل والأكثر أو البراءة لأن الرجوع إلى الأصل العملي إنما هو فيما إذا لم يكن هناك دليل ولو على طبق الأصل والإطلاق المعتبر من الظواهر والأدلّة الاجتهاديّة خلافا لبعض أفاضل مقاربي عصرنا حيث لم يرى الدليل الموافق للأصل مانعا من الرجوع إليه في ظاهر كلامه بل صريحه في طيّ كلماته وإن لم يوجد هناك ما يعتبر في التمسّك بالإطلاق من الشرائط تعيّن الرجوع إلى الأصل العملي كل على مذهبه من البراءة أو الاحتياط عند الشكّ في المكلّف به إذ مجرّد الصّدق وتحقق الحقيقة لا يجدي في المنع عن الرجوع إلى الأصل إذ المانع الدليل وهو اللفظ الكاشف عن إرادة المتكلم لا مجرّد صدق المعنى الموضوع له اللفظ ولو لم يكشف عن المراد أصلا وإلا لزم أن يكون الفاسد مرادا وهو خلف محال فإن شئت قلت الدليل المانع عن الرجوع إلى الأصل في أمثال المقام إطلاق اللفظ الظاهر في إرادة المعنى المطلق عنه فإذا لم يكن ظاهرا لم يكن دليلا كما هو ظاهر [ في الإشارة إلى شرائط التمسّك بالإطلاق ] ومن المعلوم أن للتمسّك بالإطلاق شروطا مذكورة في مسألة المطلق والمقيّد كما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا منها أن يكون في مقام بيان تمام المراد ولا يكون في مقام الإهمال والإعلام في الجملة ككثير من مطلقات الكتاب والسّنة ومنها أن لا يكون مسوقا لبيان الحكم من جهة خاصّة وبعبارة أخرى واردة لمورد حكم آخر ويمكن إرجاعه إلى الوجه الأوّل في وجه ومنها عدم تطرّق التقيّد بما يوجب الوهن في إطلاقه ومنها عدم تقييده بقيد مجمل متصل أو مطلقا على الخلاف ومنها عدم اقترانه بما يصلح للتقييد ومنها عدم انصرافه إلى بعض الأفراد لكثرة الاستعمال الغير البالغ حدّ الوضع أو شيوع الفرد على الخلاف ومنها عدم ذهاب المشهور إلى خلافه على ما ذكره بعض الأفاضل وإن كان ممنوعا عندنا إلى غير ذلك مما ذكر في محلّه من الشرائط أو الموانع الغير المطّردة جميعها فإذا فرض هناك مطلق اقترن ببعض ما يكون مانعا عن ظهوره في إرادة الإطلاق فلا معنى للتمسّك به في نفي ما شك في اعتباره في ماهيّات العبادات وإن كان الصدق متحققا بالنسبة إلى فاقده فإذا كان المذهب وجوب الاحتياط في المسألة فلا ينفع صدق الماهيّة والحقيقة على الفاقد لما شكّ في اعتباره في المنع عنه كما أنه لم يمنع عدم صدقها من الرجوع إلى أصالة البراءة على القول بالوضع للصحيح عند القائل بكونها الأصل في المسألة هذا وفي هامش الفصول كلام منسوب إلى المصنف في المقام لا محصّل له قال فيه ناظرا إلى كلام في المتن في بيان الثمرة المذكورة ومنعها ما هذا لفظه وفيه أن يحصّل المسمّى بصدق الاسم عرفا الموجب لشمول الإطلاق مع فرض عدم المعارض كاف على القولين لأنّ المكلّف به المسمّى عند الشارع الذي يكشف عنه الصدق عند المتشرّعة وقد حصل ولازمه حصول الامتثال إذا أتى به نظرا إلى الإطلاق وأصالة عدم اعتبار أمر آخر سواء قلنا إنّ المسمّى هو الصحيح أو الأعمّ ضرورة أن الصدق العرفي الذي هو المناط في المقام لا يدور مدار اختيارنا القول بالأعم أو الصحيح بل هو شيء منضبط في نفسه ودعوى صدق الاسم عرفا على القول بالأعمّ على خصوصيّات موارده دون القول بالصحيح مجازفة انتهى كلامه رفع مقامه وهو كما ترى غير محصّل المراد إذ لا يظن بمن دونه بمراتب في العلم الاعتقاد بظاهر هذه المقالة فتبين ممّا ذكرنا كله أنّ ما فرّعوه على القول بالأعمّ وجعلوا من لوازمه من الرجوع إلى أصالة البراءة مطلقا حتى على القول بأن الأصل وجوب الاحتياط في ماهيّات العبادات سواء كان هناك إطلاق معتبر أم لا إذ الرجوع إلى إطلاق ألفاظ العبادات مطلقا حتى بالنسبة إلى معظم الأجزاء سواء كان شرط التمسك بالإطلاق متحققا أم لا فاسد جدّا كتفريع الرجوع إلى أصالة الاشتغال على القول بالصحيح بل الذي يلزم القول بالصحيح على ما عرفت الإشارة إليه الإجمال الذاتي والقول بالأعمّ صلاحيّة اللفظ وقابليته للتمسّك به في نفي الشكّ في اعتباره بالنسبة إلى غير معظم الأجزاء وبعد تحقّق ما يعتبر في التمسّك بالإطلاق نحكم بمقتضاه من غير التفات إلى الأصل العملي في المسألة وقد يعتبر عنه بالبيان الذاتي بالنسبة بناء على كون الأصل عند الشكّ في طروّ المانع من التمسّك بالإطلاق أو كون المتكلم بالمطلق في مقام بيان تمام المراد البناء على عدمه والحكم بكونه في مقام بيان تمام المراد ويعتبر عنه بأصالة البيان ( نعم ) هنا توهّما أن أحدهما يقتضي وجوب الاحتياط على القول بالأعم مطلقا انبعث من التوهم المقتضي له على القول بالصحيح على ما عرفت الكلام فيه قد تعرّض له شيخنا في الكتاب كالتوهم المذكور [ في الإشارة إلى توهّم اقتضاء القول بالأعمّ لوجوب الاحتياط والجواب عنه ] ( وتوضيحه ) أنه لا إشكال في اتفاق الفريقين